الثعالبي

62

جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي )

يخشى ) [ طه : 44 ] . وقوله : ( فألقى عصاه فإذا هي ثعبان مبين ) ، روي أن موسى قلق به ، وبمجاورته فرعون ، فقال لأعوانه : خذوه ، فألقى موسى العصا ، فصارت ثعبانا ، وهمت بفرعون ، فهرب منها . وقال السدي : إنه أحدث ، وقال : يا موسى كفه عني ، فكفه ، وقال نحوه سعيد بن جبير ، ويقال : إن الثعبان وضع أسفل لحييه في الأرض وأعلاهما في أعلى شرفات القصر . والثعبان : الحية الذكر / وهو أهول وأجرأ ، قاله الضحاك ، وقال قتادة : صارت حية أشعر ذكرا ، وقال ابن عباس : غرزت ذنبها في الأرض ، ورفعت صدرها إلى فرعون ، وقوله : ( مبين ) معناه : لا تخييل فيه ، بل هو بين ، أنه ثعبان حقيقة ، ( ونزع يده ) : معناه : من جيبه ، أو من كمه ، حسب الخلاف في ذلك . وقوله : ( فإذا هي بيضاء للناظرين ) ، قال مجاهد : كاللبن أو أشد بياضا ، وروي أنها كانت تظهر منيرة شفافة كالشمس تأتلق ، وكان موسى عليه السلام آدم أحمر إلى السواد ، ثم كان يرد يده ، فترجع إلى لون بدنه . قال * ع * : فهاتان الآيتان عرضهما عليه السلام للمعارضة ، ودعا إلى الله بهما ، وخرق العادة بهما . * ت * : وظاهر الآية كما قال ، وليس في الآية ما يدل على أنه أراد بإلقاء العصا الانتصار والتخويف ، كما يعطيه ما تقدم ذكره من القصص .